حبس صحفية يثير استياء باليمن ‏

‏20 كانون الثاني 2010 ‏
استنكرت نقابة الصحفيين اليمنيين حكم محكمة الصحافة والمطبوعات بحق الكاتبة الصحفية أنيسة عثمان بالحبس ثلاثة أشهر مع التنفيذ، ووصفته بأنه ‏جائر وظالم ويستهدف الأقلام الحرة. ‏

وقالت النقابة في بيان لها إن الحكم شكل صدمة للوسط الصحفي والإعلامي، بل وصدمة للمجتمع اليمني بأسره، مؤكدة أن الحكم جاء تتويجاً لسلسلة ‏من التهديدات التي تعرضت لها الكاتبة بسبب آرائها الجريئة. ‏ وقال رئيس لجنة الحريات بنقابة الصحفيين جمال أنعم "كنا نتوقع الأسوأ في عام 2010، لكننا لم نتوقع أن تبدأ محكمة الصحافة هذا العام بهذا الحكم ‏الجائر ضد الكاتبة أنيسة عثمان".‏ واعتبر الحكم بمثابة مؤشر لما ينتظر الصحافة والصحفيين اليمنيين في الأيام القادمة. ‏

وكانت محكمة الصحافة والمطبوعات قد أصدرت الأحد الماضي حكما يقضي بحبس الصحفية أنيسة عثمان ثلاثة أشهر مع النفاذ، ومنعها من الكتابة ‏عاما كاملا بتهمة الإساءة لرئيس الجمهورية في مقال كتبته قبل عدة سنوات في صحيفة الوسط المستقلة.‏ من جهته ندد منسق لجنة الحريات بنقابة الصحفيين أشرف الريفي بالحكم، وعده سابقة خطيرة في تاريخ الصحافة اليمنية حيث جرت العادة في السابق ‏أن تصدر قرارات المحاكم بحق الصحفيات مع وقف التنفيذ.‏ وقال الريفي للجزيرة نت إن الحكم يحاول كسر الأقلام النسائية ويقمع حرية التعبير عن الرأي ويخالف الدستور، كون الكاتبة حوكمت غيابيا دون ‏إشعارها مسبقا. ‏

أما رئيس تحرير صحيفة المصدر سمير جبران فيرى أن الحكم يعد رسالة واضحة للصحفيين لإرهابهم، خاصة أن اليمن يعيش أزمات سياسية.‏ واتهم جبران في حديث للجزيرة نت السلطات بإسكات الصحافة اعتقادا منها بأن هذا السلوك سيحل المشكلات، لافتا إلى أن هناك استهدافا مباشرا ‏لبعض الكتاب والصحفيين ويتضح ذلك من الأحكام.‏ وبدوره طعن المحامي عبد الرحمن برمان في صحة الحكم، مؤكدا أن الدستور اليمني كفل للمواطنين حق حرية التعبير بكافة الوسائل سواء عن طريق ‏الكتابة أو المسرح أو الرسم، فضلا عن قانون الصحافة الذي جعل حرية التعبير عن الرأي حقا من الحقوق التي كفلها لكل المواطنين وليس الصحفيين ‏فقط. ‏

ومن وجهة نظر برمان فإن هناك إشكالية في المحاكم اليمنية عموما، وهي أنها "حينما يكون الخصم رئيس الدولة تعطل القوانين وتصدر أحكاما قاسية ‏بحق الصحفيين". ‏ ‏ ‏ ووصف الحكم بأنه بادرة خطيرة ضد الصحافة النسائية وربما يؤثر على عملية إبداعها لأن سجن المرأة في المجتمع اليمني تشكل قضية كبيرة، وهذه ‏بحد ذاتها ضربة للعمل النسائي في مجمله.‏

وقد أدانت دائرة الإعلام والثقافة بالتجمع اليمني للإصلاح الحكم واعتبرته دليلاً إضافياً على ما وصلت إليه السلطة من ضيق بالصحافة وحرية التعبير ‏والرأي.‏ وأعربت الدائرة في بلاغ صحفي عن تضامنها الكامل مع الكاتبة "لا لذنب اقترفته إلا لأنها عبرت عن رأيها في أسلوب إدارة رئيس الجمهورية للبلاد". ‏ وأكد البلاغ "أن منصب رئيس الجمهورية يجب أن يكون محل شفافية أمام المواطنين وإبداء آرائهم تجاه جملة السياسيات المختلفة"، داعيا عقلاء ‏الحزب الحاكم إلى تلافي الحكم القضائي والتراجع عن كافة الإجراءات التعسفية بحق الصحفيين. ‏ وعقب صدور الحكم ذكرت مصادر مقربة من أسرة الكاتبة لموقع الصحوة نت أنها ستطلب حق اللجوء إلى أي بلد آخر لأن الحريات أصبحت معدومة ‏في اليمن.‏