مؤتمر الصناعيين الثاني عشر
عقد مؤتمر الصناعيين الخليجيين الثاني عشر والمعرض العالمي للمناولة والشراكة الصناعية تحت رعاية سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر تحت شعار «مستقبل الصناعة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية 2020». ويهدف مؤتمر الصناعيين الثاني عشر إلى استشراف مستقبل الصناعة في دول مجلس التعاون الخليجي في السنوات العشر المقبلة بجانب تحديد السبل المثلى لخلق روابط وشراكات بين الصناعات الخليجية والدولية لتحسين الإنتاج الصناعي في دول المجلس.. وذلك من خلال الإستراتيجيات الصناعية والشراكات المحلية والإقليمية والسياسات الوطنية وبرامج الربط بين مراكز البحوث والتكنولوجيا وتمويل المشاريع والخدمات المالية والشراكات الإستراتيجية والتحالفات الصناعية والتنسيق بين المؤسسات الصناعية ولجان العمل.
وافتتح المؤتمر الدكتور محمد السادة وزير الدولة لشؤون الطاقة والصناعة ، وشارك في المؤتمر وزراء الصناعة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية و400 عارض من دول المجلس وبقية دول العالم.
وقالت الدكتورة لولوة المسند الأمين العام بالإنابة لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية ضمن كلمتها في المؤتمر: «خلال السنوات العشر ما بين 1998 و2008 نما الاقتصاد الخليجي نموا تراكميا بما نسبته 65 في المائة، وزاد عدد السكان بمقدار عشرة ملايين نسمة (28 مليونا إلى 38 مليونا) ويتوقع أن يستمر الاقتصاد الخليجي خلال العقد المقبل حتى عام 2020 في النمو ليصل إلى ترليوني دولار في نهاية العقد أي سترتفع نسبة الناتج الاقتصاد الخليجي من الناتج الإجمالي العالمي من 1.1 في المائة في عام 2000 إلى 1.7 في المائة في عام 2020».
تواصل مؤتمر الصناعيين الخليجيين الثاني عشر في جلسة العمل الثالثة في المؤتمر التي عقدت تحت عنوان " واقع ومستقبل الصناعات البتروكيماوية" بالدور الريادي الذي تلعبه منطقة الخليج في مجال البتروكيماويات على صعيد الانتاج في ظل توقعات بأن يزداد ثقلها في السوق العالمي في الأعوام القادمة جراء التوسع المستمر لهذه الصناعة. ولفت المشاركون إلى توقعات بزيادة الطاقة الإنتاجية من البتروكيماويات خلال السنوات الخمس القادمة من /50/ مليون طن سنوياً في العام الماضي إلى أكثر من /98/ مليونا عام 2015 . وتحدث المشاركون عن المحافظة على نسبة النمو في الصناعة البتروكيماوية الخليجية على الرغم من التحديات المحلية والعالمية التي واجهتها هذه الصناعة خلال العقود الثلاثة الماضية .. وأكدوا انه مع ازدياد المنافسة العالمية استطاعت صناعة البتروكيماويات في الخليج أن تلعب دوراً حيوياً في تشكيل مستقبل واعد لصناعة البتروكيماويات الخليجية. وتطرق المشاركون إلى مساهمة هذه الصناعة في النمو الإقتصادي في دول الخليج وبروز الشرق الأوسط كأحد أكبر اللاعبين عالمياً في مجال انتاج مادة الأثيلين وسط توقعات بأن يشهد الشرق الأوسط مزيداً من النمو في هذا المجال خلال العقد القادم.
وتحدث في الجلسة الدكتور عبد الوهاب السعدون أمين عام الإتحاد الخليجي لمصنعي البتروكيماويات والكيماويات عن هدف الإتحاد الذي يقوم على تطوير الصناعات المبنية على المعرفة وتسهيل الإتصال بين الأعضاء ودعم أنشطة الصناعات البتروكيماوية في الخليج إضافة إلى تقديم المعلومات الخاصة بهذه الصناعة . واستعرض المراحل الثلاث التي مرت بها صناعة البتروكيماويات على صعيد نوعية المنتجات موضحا أن المرحلة الثالثة والحالية يتم فيها التركيز على المنتجات البتروكيماوية السائلة إضافة إلى إدخال منتجات جديدة ومنها المطاط. وقال أن التوقعات تشير إلى أن قدرات دول الخليج في مجال البتروكيماويات ستصل إلى حوالي / 116/ بليون طن في العام 2016..وأن/ 11 /في المائة من اجمالي الإنتاج العالمي يتركز في هذه المنطقة وأنه من المتوقع أن تساهم بنسبة / 16/ في المائة من اجمالي الإنتاج العالمي خلال السنوات الست القادمة . وشدد أمين عام الإتحاد الخليجي لمصنعي البتروكيماويات والكيماويات على أهمية تنويع الإنتاج في مجال البتروكيماويات الذي سيساعد بدوره على التنمية المستدامة في المنطقة.
من جانبه تحدث الدكتور محمد يوسف الملا المدير العام وعضو مجلس الإدارة في شركة قطر للبتروكيماويات (قابكو) خلال الجلسة عن صناعة البتروكيماويات الخليجية ومواجهة التحديات من خلال التنمية المستدامة .. لافتاً إلى أن البتروكيماويات من أسرع القطاعات الصناعية الهامة في منطقة الخليج وهي دعامة اساسية من ركائز الإقتصاد الوطني في دول الخليج .
وأشار الدكتور الملا الى أن دول الخليج تعمل على توسيع عملياتها في قطاع البتروكيماويات بهدف تنويع اقتصادياتها ..مشدداً على أن من ركائز النجاح توفر الموارد الأولية لهذه الصناعة من الغاز الطبيعي إضافة إلى انخفاض تكلفة الأيدي العاملة وتوفر الخدمات وتطور البنية التحتية والدعم والحوافز المالية والدعم الحكومي الذي يتمثل في السياسات والتشريعات والإستقرار السيادي والإجتماعي وهو ما يمثل عناصر أساسية لزيادة الإستثمارات في هذا القطاع.
وذكر أن من أبرز التحديات التي تواجهها صناعة البتروكيماويات في الخليج توسيع الشركات الجديدة العاملة في هذا المجال أعمالها في منطقة الشرق الأوسط وامتلاكها للتكنولوجيا .. مشدداً على ضرورة تدريب الموارد البشرية العاملة في صناعة البتروكيماويات في الخليج لمواكبة التطورات العالمية.
وأكد المدير العام وعضو مجلس الإدارة في شركة قطر للبتروكيماويات على ضرورة تطوير التكنولوجيا التي تزيد العوائد المالية في الصناعة البتروكيماوية والإعتماد على القدرات الوطنية في هذا المجال إضافة إلى توفر التمويل للمشاريع لأن الإستثمار في هذه الصناعة يتطلب وفورات مالية كبيرة وتطوير مؤسسات الإقراض في الخليج. ولفت الى أن أبرز التحديات أيضاً قدرة الشركات الوطنية على مواكبة الشركات الغربية التي تمتلك التقنية وتوسع مجالات عملها في منطقة الخليج.
من جانبه قال الدكتور فلوريان بودي مدير ادارة الكيماويات في شركة ماكنزي أن حجم مبيعات البتروكيماويات يبلغ حوالي /700/ مليار دولار سنوياً.. مشيراً إلى الدور الرئيسي الذي تلعبه أوروبا وشمال أمريكا واليابان في مجال الإنتاج لناحية امتلاكها المزايا التنافسية. وأشار الدكتور بودي إلى أن كلفة العمالة في مجال البتروكيماويات في الخليج منخفضة مقارنة مع اوروبا وامريكا ولكن تنافسية مع الهند والصين نظراَ لإنخفاض التكلفة هناك.
ونوه بالتركيز على بناء قدرات انتاجية جديدة في المنطقة وعلى إدارة الكلفة وهو عامل أساسي لنجاح دول الخليج بأن تلعب دورا رياديا على المستوى العالمي في مجال صناعة البتروكيماويات .. متوقعاً نمو صناعات جديدة في الفترة القادمة في الشرق الأوسط خاصة في ظل الوفورات المالية . ونبه إلى التحديات التي تواجه دول الخليج في مجال الصناعة البتروكيماوية مثل ارتفاع تكلفة العمالة ومحدودية الأسواق والحصول على التقنية اللازمة لتنمية هذه الصناعة.
وشدد على أن التغلب على التحديات في دول الخليج يكون من خلال التركيز على الإنتاجية وصياغة التحالفات مع الشركات الغربية وإنشاء منتجات كيماوية متخصصة ونوعية إضافة إلى التقييم الإستراتيجي الدقيق عند انتاج المنتجات البتروكيماوية على المستويين المحلي والعالمي.