الكاريزما...
لا بد انه راودك يوما ذاك السؤال الكبير .... لماذا نجح فلان من الناس فيما فشلت انا ؟ ... أو ما هو الشيئ الذي ينقصني كي أحصد النجاح الذي جناه غيري؟ أولماذا لا أكون أكثر نجاحا مما انا عليه الان؟؟؟
اسئلة مشروعة وتحمل في طياتها الكثير من الدلالات والمعاني لمن اراد البحث عن موطأ قدم في دائرة النجاح ، والى المتلهف لحصد ثمار النجاح من شجرة العمل ....
غير ان النجاح كمفهوم ومصطلح يتعدى جدار التعريف النظري والكلمات الانشائية ، ليظل قريبا دوما من حدود التجربة والممارسة العملية التي تترجم هذا المفهوم وفق ضوابط معرفية وسلوكية صحيحة ، والتي غالبا ما تكون محكومة بجملة من القواعد الاجتماعية والمهنية التي يقررها المجتمع.
لذلك فقد اتفق علماء الاجتماع على ان الانسان الناجح هو الشخص
الذي يمتلك " كاريزما " صناعة النجاح ، اي الاشخاص الذين يمتلكون ذلك القدر من
السحر و الفتنة والموهبة والمكانة الاجتماعية، ويتمتعون بمستوى عالي من الثقة
بالنفس ، ويتركون انطباعا لدى الاخرين انهم سعداء من خلال سلوكياتهم الاجتماعية
....
ومع ان الكاريزما تتغذى من مائدة احترام الفرد لذاته ومركزه
الاجتماعي ،غير ان التفاخر والتباهي هما من ألد أعدائها ....
لذلك فان القدرة على التعبير تعد احد ركائز الكاريزما ، حيث
بامكان الشخص الناجح ان يعبر عن ذاته بحرية أكبر من غيره في المواقف الاجتماعية
والعامة ، لانهم يمتلكون الخبرة والمهارة في نقل وتوصيل أفكارهم ومشاعرهم الى
الاخرين .... وقد يظن البعض ان اكتساب خصائص الكاريزما يعد امرا سهلا لكنها قد
تكون من الصعوبة بمكان امتلاكها في حال لم تكن موجودة اساسا مع الشخص .... ولعل
رجال الاعمال والمال على سبيل التحديد يمتلكون أكثر من غيرهم قدرا كبيرا من صفات
وخصائص الكاريزما التي كانت سببا مباشرا ورئيسيا فيما وصلوا اليه من مستويات متقدمة
في دنيا المال والاعمال ، وصاغت منهم رجالا مميزين على صعيد ادارة الاعمال والاموال
واتخاذ القرارات الصحيحة وادارة دفة الاشياء بطريقة تعكس كاريزميتهم ....
ولنا في بعض رجال المال والاعمال في العالم نماذج حية من تلك
الكاريزمات كالمليونير الاميركي بيل غيتس رئيس مجلس ادارة شركة ميكروسوفت العالمية
، والمليونير السعودي الامير الوليد بن طلال ورئيس مجلس وزراء لبنان السابق الراحل
رفيق الحريري ، حيث يمتلك كل واحد من تلك الشخصيات الكاريزما الخاصة به في تنويع
ثروته وادارتها ، وآلية تعاطيه مع الاخرين ، لكنها تلتقي جميعها عند حدود النجاح في
ادارة المال والاعمال ....
واذا كنا قد استغرقنا في الحديث عن ماهية الكاريزما فلانها
تنتمي الى النمط السلوكي الذي يمنحنا مزيدا من حرية التعبير ...مزيدا من الثقة ...
مزيدا من النجاح.
جاسم العبدالغني